محمد جواد مغنية
84
في ظلال الصحيفة السجادية
وإذا قال قائل : العلم الحديث لم يثبت وجود الجنّ ، والملائكة . قلنا في جوابه : وهل في العلم القديم ، والحديث ما ينفيه ؟ ثمّ هل أحاط العلم الحديث بكلّ شيء ، وأحصى عدد الكائنات ما ظهر منها وما بطن ؟ وأي عالم قديم ، أو جديد يعرف حقيقة نفسه ، وعقله ، بل وجسمه المحسوس ، وما فيه من شعر ، وخطوط ، وذرات ؟ ومن جهل نفسه فهو بغيره أجهل . واللّه سبحانه لا يجلس على العرش ، لأنّه منزه عن الجسم ، والمادة ، وإلا افتقر إلى مكان ، وكلّ مفتقر حادث . ثانيا : لو كان جسما لكان له مثيل ، واللّه تعالى ليس كمثله شيء . ثالثا : لا بد أن يكون الحامل أقوى من المحمول ، واللّه أشد قوة ، وغني عن كلّ شيء ، وإليه يفتقر كلّ شيء ، وعليه يكون العرش كناية ، وتعبير عن ملكه تعالى ومشيئته الّتي تنفذ كيف شاء ومتى شاء إثباتا ، ونفيا ، أمّا حملة العرش فكناية عن جلاله ، وإكرامه ، وقدرته ، وعظمته . ( يفترون عن تسبيحك . . . ) اقتباس من قوله تعالى : وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ « 1 » . . . . يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ « 2 » ( ولا يستحسرون عن عبادتك ) أي لا يعيون ، ولا يملون من التّسبيح ، والعبادة . وفي الآية : لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ « 3 » ( ولا يغفلون عن الوله إليك ) الوله : الحبّ الشّديد ( وإسرافيل صاحب الصّور ، الشّاخص ) المراد بالصور ما أشار إليه سبحانه بقوله : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ
--> ( 1 ) الزّمر : 75 . ( 2 ) الأنبياء : 20 . ( 3 ) الأنبياء : 19 .